المرونة في التعامل مع الموظفين والمراعاة لما يقلق بالهم تؤكد خلو عقلهم من أي عقبات للتركيز، رافعا بذلك إنتاجي الموظف حيث إن كل موظف فريد بذاته ويؤرقه ويعرقل حياته أمور مختلفة، فالموظف الأب قد لا يرتاح بعمله حتى يتأكد من وصول ابنه للمدرسة، والموظف الذي يعاني أهله من بعض المشكلات الصحية قد لا ينتج بشكل فعال حتى يتأكد من سلامتهم.
أحد أهم عوامل بقاء الموظف في وظيفته الحالية ورضاه الوظيفي عنها هي المرونة في العمل والشعور بالمراعاة والتقدير من المشرفين، فذلك يفرض حس انتماء للشركة ويخلق بيئة وظيفية صحية وفعالة. أيضا، الولاء بحد ذاته عامل محفز على زيادة الإنتاجية ودليل دامغ لتواجد فريق عمل فعال.
القلق والضغط أهم العوامل الصحية التي تعرقل حياة الموظف المعاصر، فهناك قلق حيال موعد التسليم أن كان غير مضبوط وجودة تفرض قياسات محددة ووظيفة على المحك إن لم يكن الأداء مرضيا. وفقا لإدارة الصحة والسلامة البريطانية (القلق، الضغط، والاكتئاب) المتعلق بالعمل يشكل 44 % من المشكلات الصحية المتعلقة بالعمل و57 % من أيام العمل التغيب الوظيفي. هذه الأرقام تشير لعدم التوازن الصحي بين الحياة العملية والوظيفية، وذلك يؤكد لنا أثر الموازنة على تلك الإحصائيات.
عندما يكون تركيز الموظف منحصرا على أمور خارجية، يصعب عليه أن يأتي بأفكار مبدعة تخص عمله، فالإبداعية أساسها عقل هادئ ومنخفض الضغوطات. ويأتي الإبداع من طريق آخر يتجاهله البعض، وهو الابتعاد عن العمل وأخذ قسط من الراحة. بأخذ إجازة أو حتى أثناء العمل لبضع دقائق يمكن العقل الباطن أن يولد حلولا وأفكارا قادمة من أفق وزوايا جديدة وذلك ما يقدمه التوازن الحياتي عند تمكينه.
كيف يساهم المشرف في موازنة حياة الموظف العملية والوظيفية؟
التخطيط الجيد للمهام وأخذ ما يستطيع تحمله الموظفين أهم عامل لضبط الضغط الموضوع على الفريق بشكل منطقي. يكون ذلك بالممارسة، التجربة، وطلب موظفين إضافيين أن احتاج المشروع ذلك.
قد يشعر الموظف بالحرج من أن يأخذ إجازته السنوية، ويظن أن ذلك قد يوحي للمشرف أنه غير احترافي وغير راغب بالعمل. مسؤولية المشرف أن يوضح هذا اللبس وأن يتقدم ليكون مثال حي على أهمية أخذ الإجازة السنوية والاستراحة المستحقة.
يقدر الموظفون المشرف المرن في تعامله، فذلك يبعث على الراحة والسهولة في أداء المهمات، ويرفع شعور الامتنان لدى الموظف للشركة، كما أنه يولد بيئة عمل منتجة ومنخفضة الضغوط.
في الختام، كصاحب منشأة نشجعك بأن تحرص على تثقيف موظفيك بأهمية موازنة الحياة العملية والوظيفية فهي أمر ضروري للحفاظ على صحة وراحة الموظفين ونجاح المنشآت خصوصا الناشئة. كما يجب على المشرفين وأصحاب العمل أن يدركوا أهمية هذه الموازنة ويتخذون إجراءات لدعمها وتعزيزها. من خلال تخطيط المهام بعناية، وتشجيع الموظفين على اتخاذ إجازاتهم عند ملاحظة انخفاض أداؤهم كأحد الحلول، وتوفير بيئة عمل مرنة ومريحة، يمكن للمشرفين المساهمة في خلق بيئة عمل صحية ومنتجة والحفاظ على رضا وولاء الموظفين. بالاهتمام بموازنة الحياة العملية والوظيفية، فذلك يساهم في تعزيز الإبداع والكفاءة والرفاهية العامة للموظفين وتحقيق النجاح المشترك للموظفين والمنشآت.
مصدر الإحصائية:
HSE