كيف اسوق لمشروعي؟

كيف اسوق لمشروعي؟

دليل رواد الأعمال المختصر والمفيد في فن التسويق

صارت اليوم المعرفة التطبيقية للتسويق واجب على كل رجال ونساء الأعمال، رواد الأعمال، وأيضا المستثمرين القائمين بالأعمال. ونحن لا نقصد هنا المعرفة بجوانب التسويق كليةً، أو التخصص به، فهناك بالطبع المتخصصين في عالم التسويق، والخبراء الذين يعلمون كيفية السير في دهاليز هذا العالم. ولكن ما نقصده هنا أنه يجب معرفة الخطوط الرئيسية لعملية التسويق ذاتها - وذلك بناءً على طبيعة المشروع نفسه، لأن طرق التسويق قطعًا تختلف من مشروع لآخر - وأن يتم اكتساب المعرفة التطبيقية – أي المعرفة التي يمكن تطبيقها في الواقع وليس مجرد كلام نظري قد يسرده عليك بعض الأشخاص أو تقرأه في أي مكان.

ولذا يجب على المساهمين في عالم الأعمال أن يكونوا على دراية بهذه الخطوط الرئيسية للتسويق، لكي يتمكنوا من معرفة مدى فاعليتها، وأيضًا لكي يتم أخذها في الاعتبار أثناء جدولة وتخطيط المهام في المشروع وما إلى ذلك. فأهمية عملية التسويق الفعال للمشروع تكمن في احراز النتائج المستهدفة، تزامنًا مع أهداف المشروع نفسه. سواء على المدى الطويل أو القصير. وباختصار فالتسويق الفعال يُعرف من مدى معرفة العملاء المستهدفين بالمشروع نفسه، ومميزاته، ومدى تفاعل العملاء مع المنتج الخاص بالمشروع وشعورهم بمدى أهميته لديهم.

ومن هذا المنطلق، ولسعينا المستمر هنا في مدونة "شركة ثمار" إلى افادة قرائنا الأعزاء، فسوف نطرح في هذه المقالة بضعة نصائح وملاحظات هامة، والتي يمكن تطبيقها على أرض الواقع، وذلك عن الخطوات الرئيسية لتسويق المشاريع بشكل حديث يواكب العصر. هذه المعلومات عملية وقابلة للتطبيق. ويسعدنا أن نخص قرائنا الأفاضل بهذه المعرفة الهامة.

لنبدأ معًا...

1- التسويق المحلي وأهميته

إذا لم يتعرف عملائك المستهدفين جيدًا على مشروعك في نطاقك المحلي؛ فلن تصل غالبًا إلى أفاق التطوير المتقدمة لهذا المشروع، وتحقيق الطموح الذي تتمناه في الوصول إلى العالمية.

وكم من مشروع صغير بدا في بلدة أو قرية صغيرة ووصل بالجهد الدؤوب إلى الأفاق الدولية...

كصاحب/ة للمشروع يجب أولًا وقبل كل شيء؛ الأخذ في الاعتبار، وبشدة، أن يتعرف قطاع العملاء المستهدف من عملائك المحليين على مشروعك، والقيمة الفعلية التي تقدمها، وأهم مميزات هذا المشروع...

عليك أن تسأل نفسك أولًا: ما الإضافة الحقيقية التي سوف يقدمها مشروعي لبلدي ووطني؟ أو للمكان الذي أقيم به المشروع.

ثانيًا: كيف تتناغم هذه الإضافة مع طبيعة المكان والعملاء؟

ثالثًا: كيف أصل إلى عملائي في هذا المكان؟

هذه أهم ثلاثة أسئلة مبدئية في عملية التسويق المحلي، والتي سوف تنعكس على إجراءات التسويق المحلي نفسه. وقطعًا التسويق المحلي ذاته ليست بالعملية الصغيرة التي يمكن تداركها في بضعة أسطر، وقد نخصص لها مقالة منفردة ذات يوم، ولكن لنركز الآن على بضعة نقاط عملية وبسيطة، والتي تشمل تسويق التعرف على مشروعك ومميزاته:

- تعرف على أقرانك في عالم الأعمال: هناك مثل يقال "إن كثرة العلاقات أهم من كثرة المال". وهذا مثال صحيح للغاية، فالبعد التنافسي صار اليوم مختلفًا عن ذي قبل، فالتعاون بين الأقران في كثير من الأحيان؛ يصنع تطورًا ليس بالقليل، خاصة في عملية التسويق، فقد تقدم أنت خدمة ما في مشروعك؛ قد لا يقدمها غيرك، والعكس صحيح. والتعاون بينكما – والذي غايته في الأساس تلبية وإرضاء حاجة العميل – قد يثمر عن تعرف العميل عليكما معًا. مما ينعكس على المجال كله في نطاقكما المحلي. ودعني أذكركم بمشهد قديم غالبًا ما رأيتموه في أحد الأسواق؛ بصاحب متجر يدل أحد العملاء على متجر آخر لديه الخدمة أو السلعة التي يرغب بها العميل، تلك كانت شيم الأجداد والآباء، والتي بالتأكيد ساهمت في صنع ما نراه اليوم من الشركات والعلامات التجارية المعروفة.

- عَرّفْ نفسك ومشروعك للناس في مكانك: أنجح الطرق للتسويق وأكثرها فعالية هي “حديث الناس شفهيًا". وقطعًا نحن لا نقصد هنا الثرثرة أو الغيبة لا سمح الله. ولكن بالطبع التحدث عن المشروع ذاته وعن مؤسسيه. فهناك الكثير من الناس لديهم طبع الفضول المحمود، والذين يرغبون في معرفة كينونة المشاريع وما قد تحقق لهم من استفادة. بادر انت أولًا في تسويق نفسك ومشروعك لدى القطاعات المختلفة من الناس، وأحسن تقديم نفسك إليهم، وتحدث معهم.

- تعاون مع وسائل الاعلام والصحافة المحلية: هل تعلم أن حديث واحد إلى أحد وسائل الإعلام المحلية قد يضاعف من معرفة الناس لمشروعك ودورك كمستثمر. تلك رسالة واضحة وكافية!

2- دور شبكات التواصل الاجتماعي في التسويق:

لا يمكن أن نهمل التواجد على شبكات التواصل الاجتماعي بأي حال من الأحوال، فقد ساهمت تلك الشبكات خصوصًا في العقدين الأخيرين في حدوث طفرة في كل شيء ومنها عالم الأعمال.

ولكن علينا أن ندرك:

- ليست كل شبكات التواصل الاجتماعي مناسبة لكل الأعمال، أو لكل الأماكن: وهذا مقرون بمدى عدد المستخدمين من عملائك المحتملين على تلك الشبكات. فعلى سبيل المثال ومن المعروف أن المملكة العربية السعودية تستخدم شبكات تويتر، لينكدإن، ويوتيوب أكثر من غيرها في المنطقة العربية، وذلك في عالم التجارة والأعمال، وخصوصًا الأعمال التي تستهدف الكيانات التجارية أو الشركات المختلفة الأحجام كعملاء محتملين. وأيضًا يستخدم يعض رواد الأعمال المحدودة تطبيقات مثل السناب شات أو الانستجرام لتسويق بعض المنتجات أو الخدمات المصغرة. تعرف على عمليك المحتمل جيدًا، واذهب إليه حيث يتواجد على تلك المنصات.

ومن أهم طرق التسويق في تلك الشبكات:

- الاستعانة بالأشخاص المؤثرين على شبكات التواصل الاجتماعي: أو المعروفين بالانفلوينسرز – Social Media Influencers. فإذا ما وجدت أحد هؤلاء الأشخاص الذي يمكن أن تتعاون معه/ا، والذي يرتبط نشاطه فعليًا بطبيعة المشروع الذي تقدمه، فلما لا يكون التعاون بينكما بقدر مفيد لكما معًا. ولكن يجب التنبيه على التحقق الفعلي من سمعة وأداء هؤلاء الأشخاص، وذلك لان النتيجة قد تكون عكسية في بعض الأحيان.

3- أهمية حاضنات الأعمال في عملية التسويق

تلك نقرة قد لا يعلمها الكثيرين، وذلك لأن طبيعة هذه الحاضنات جديدة نسبيًا على عالمنا العربي.

ولكن انضمامك كمشروع ناشئ أو جديد، أو حتى متواجد ويبحث عن كيان يحتضنه ويرعاه استثماريًا وكذلك استشاريًا؛ سوف يقدم لك الكثير، ومنها التسويق لمشروعك نفسه. فاغلب تلك الحاضنات أو مسرعات الأعمال، تقوم بالإعلان المباشر أو غير المباشر عن الشركات المُحتضنة والمدرجة، كنوع من أنواع التسويق لها خاصة. ولكي تبرز أهميتها في عالم الأعمال محليًا ودوليًا.

وكلما انضممت إلى حاضنة اعمال متخصصة في مجالك، كلما كانت عملية التسويق المتخصص أكثر فعالية. وقد يكون هناك تعاونًا أكثر مع أقرانك في نفس المجال، وهو هام كما ذكرنا في النقطة الأولى من هذا المقال.

الجدير بالذكر اننا هنا في شركة "ثمار" منضمين بالفعل إلى حاضنة الأعمال السعودية "سعودي فنتك" لمتخصصة في الشركات التي تعمل في مجال الفنتك في المملكة العربية السعودية.

4- التسويق الاليكتروني الفعال للمشاريع

ابحث عن كلمة تسويق اليكتروني على محرك البحث "جوجل" وسوف تجد الكثير من المعلومات... هذه عبارة دارجة، ولكن دعنا نقول لكم: حسنًا ليست كل هذه المعلومات مفيدة أو متخصصة، وقد لا تتناسب أيضًا مع طبيعة مشروعك. فأسفًا نقول إن أغلبية المعلومات المتواجدة غالبًا ما قد تكون مترجمة ومنقولة حرفيًا من مصادر أجنبية أو حتى عربية، بدون التخصص الكافي والمعرفة العملية. مما يجعلها تندرج تحت بند المعلومات العامة جدًا في مجال التسويق الإليكتروني. يتوقف التسويق الإليكتروني للمشاريع على مكان المشروع، نوعية المشروع، وسلوك العملاء على الانترنت مع طبيعة خدمات و منتجات المشروع؛ وهذه بضعة نصائح حقيقية لكي تمارس التسويق الإليكتروني الصحيح لمشروعك

أ‌-    تعلم اين يتواجد عملائك المحتملين على الانترنت واذهب إليهم – مثلما ذكرنا في دور شبكات التواصل الاجتماعي من قبل - فلكل مقامٍ مقال
ب‌-    تهيئة المحتوى في موقعك لمحركات البحث واحدة من أفضل الوسائل للتسويق الإليكتروني ولكنها طويلة المدى، وتحتاج إلى مجهود متواصل، ويجب تهيئة المحتوى بشكل مناسب مع محرك البحث المستهدف، وقطعًا التهيئة لمحركات البحث المحلية هي الأفضل
ت‌-    احرص على تهيئة موقعك وقنوات مشروعك على شبكات التواصل الاجتماعي لكي تتناسب مع التصفح على الجوال والأجهزة النقالة الأخرى
ث‌-    التواصل والنشر عبر البريد الإليكتروني مازال هو الأفضل فاعلية، وذلك لإن من يطالع البريد المرسل غالبًا ما قد يكون لديه اهتمام حقيقي بمشروعك وما تقدمه
ج‌-    الإعلانات المدفوعة لها مردود جيد، ولكن يجب التعامل معها بشكل دوري وليس مستمر. وذلك يتوقف أيضًا على حسب طبيعة مشروعك، ولتكن مبتكرًا لا تقليديًا... بحرص
ح‌-    صار التسويق بالفيديو حديث الانترنت في كل مكان، والأسرع في الانتشار، أحسن تواجدك عليه وعن طريقه
خ‌-    اقتنص فرص التريند أو ما يتحدث عنه أغلب الناس في مكانك في فترة زمنية محددة. ولكن يجب مراعاة توافق هذا المؤشر الهام مع طبيعة مشروعك، القيم التي تتحلى بها، وثقافة البلد الذي تنتمي إليه

وفي الختام؛ نقول لكم؛ كانت تلك بضعة نقاط سريعة ومركزة عن كيفية تسويق المشاريع، وقد نبرز لاحقًا مقالات أكثر تخصصًا عن هذا المجال الواسع جدًا، والمهم للغاية في عصرنا الحالي